عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
68
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
فوائد الرسم العثماني * لاتباع رسم المصحف العثماني فوائد ، ومصالح ، منها : 1 - اتصال السند بحفظ القرآن الكريم ؛ فلا يجوز لأحد أن يقرأه ، أو يقرئه غيره إلا بروايته ، عن شيوخه ، وهم عن شيوخهم . . . وهكذا ، حتى يتصل السند بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فمن علم القواعد العربية ، ولكن لا يأخذ القرآن بالتلقى عن أهله الضابطين له ، لا يعرف قراءته على وجهها الصحيح ؛ فإن بعض ألفاظه كتبت على غير النطق بها كما أسلفنا ، وفواتح بعض سورة كتبت برسم الحروف ، لا بهيئات النطق بها ، وإلا فقل - بربك - : كيف يتوصل القارئ إلى قراءة كهيعص و حم عسق و طسم و المص وغيرها ؟ ! فالذي يعلم العربية والهجاء ، ولكنه لا يتلقى عن غيره كيفية قراءتها ، قد يقرؤها على غير وجهها الصحيح ؛ إذ النطق بها صحيحة يتوقف على التلقي والسماع من قراء القرآن وحفاظه المجيدين له . واتصال السند من خصائص القرآن الكريم بالنسبة لغيره من الكتب السماوية ، وبه ظل محفوظا كما قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] وليس من شك ، في أن الرسم المخصوص له أعظم الأثر ، في اتصال السند ؛ إذ لو كانت جميع ألفاظه مكتوبة طبق النص بها لتجرأ الكثيرون على قراءته ، بغير تلق ، عن غيره ؛ وحينئذ يفوتهم معرفة ما فيه من طرق الأداء من مد ، وتخفيف ، وإمالة ، وإدغام ، وإخفاء . . . إلى غير ذلك من طرق الأداء . 2 - الدلالة على بعض اللغات الفصيحة : ككتابة هاء التأنيث تاء ، في لغة طيئ ، ومثل حذف آخر الفعل المضارع المعتل لغير جازم ، مثل : يَوْمَ يَأْتِ ، في لغة هزيل ، و ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ . 3 - الدلالة على أصل الحركة : ككتابة الكسرة ياء ، والضمة واوا ، نحو : ( وإيتاي ذي القربى ) [ النحل : 90 ] و ( سأوريكم دار الفاسقين ) [ الأعراف : 145 ] . أو الدلالة على أصل الحرف : ككتابة الصلاة ، والزكاة ، والحياة ، والربا ، بالواو بدل الألف . 4 - الدلالة على معان خفية دقيقة ، برسم الكلمة ، ولذلك أمثلة نبه عليها العلماء ، ولا سيما المراكشي ، منها : زيادة الياء ، في قوله تعالى : ( والسّماء بنيناها بأيدي وإنّا لموسعون ) [ الذاريات : 47 ] بياءين ، وذلك للإشارة إلى عظمة قدرة